السيد محمد حسين الطهراني

56

معرفة الإمام

يوم احُد وولّيتَ عنه ! وشهدتُ بيعة الرضوان ولم تشهدها ! فجاءه فأخبره . فقال عثمان : صدق أخي . تخلّفتُ عن بدر على ابنة رسول صلى الله عليه وآله وسلّم وهي مريضة . فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم بسهمي وأجرى فكنت بمنزلة من حضر . وولّيتُ يوم احُد فقد عفا الله ذلك عنّي . فأمّا بيعة الرضوان ، فإنّي خرجتُ إلى أهل مكّة ، بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : إنّ عثمان في طاعة الله وطاعة رسوله ، وبايع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم إحدى يديه الأخرى ، فكانت شمال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم خيراً من يميني . فقال عبد الرحمن حين جاءه الوليد بن عُقبة : صدق أخي . وقال الواقديّ : ونظر عمر بن الخطّاب إلى عثمان بن عفّان فقال : هذا ممّن عفا الله عنه ، والله ما عفا الله عن شيء فردّه ، وكان تولّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ . وقال أيضاً : وسأل رجل [ عبد الله ] بن عمر عن عثمان فقال : إنّه أذنب يوم احُد ذنباً عظيماً ، فعفا الله عنه ، وهو مِمَّن تَوَلَّى يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، وأذنب فيكم ذنباً صغيراً فقتلتموه ! « 1 » والآن ينبغي أن نعرف : هل عُفي عن عثمان ؟ وهل صفح الله عنه وغفر له كما استفاد ذلك عمر وابنُه من الآية القرآنيّة الكريمة ؟ أم لا .

--> ( 1 ) - انظر « المغازي » للواقديّ ، ص 278 و 279 . وذكر ابن أبي الحديد هذه الروايات الثلاث في « شرح نهج البلاغة » ج 15 ، ص 21 و 22 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة . وقال ابن الأثير الجزريّ في « الكامل » ج 2 ، ص 158 ، طبعة بيروت : وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين ، فيهم عثمان بن عفّان وغيره إلى الأعوص . فأقاموا به ثلاثاً ثمّ أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله فقال لهم حين رآهم : لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً .